مع دخول شهر رمضان، يمر الجسم بمرحلة تكيف فسيولوجي متكاملة نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب لساعات تمتد أحيانًا إلى أكثر من 14 ساعة يوميًا. هذا الامتناع لا يقتصر تأثيره على الشعور بالجوع والعطش، بل يمتد ليشمل منظومة كاملة من التغيرات الهرمونية التي تنظم الطاقة، النوم، التركيز، الشهية، والتوازن الداخلي للجسم.
فهم هذه التغيرات يساعد على التعامل الصحيح مع الصيام، خاصة لكبار السن، ومرضى السكري، ومرضى الضغط، ومن يعانون من اضطرابات هرمونية. كما يساعد في تحديد الحالات التي قد تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة أو إجراء تحاليل دورية للاطمئنان على استقرار المؤشرات الحيوية.
في هذا المقال نستعرض بشكل علمي مبسط كيف يتأثر كل من الكورتيزول، الإنسولين، مقاومة الإنسولين، هرمون النمو، والميلاتونين أثناء الصيام، ومتى تكون المتابعة الطبية ضرورية.
خلال الساعات الأولى بعد السحور، يعتمد الجسم على الجلوكوز الموجود في الدم. وبعد عدة ساعات يبدأ في استهلاك مخزون الجليكوجين في الكبد. وعندما ينخفض هذا المخزون، يتحول الجسم تدريجيًا إلى استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة.
هذا التحول يتطلب إعادة ضبط هرمونية دقيقة تقودها عدة هرمونات رئيسية.
الكورتيزول ليس مجرد “هرمون توتر” كما يُشاع، بل هو منظم أساسي لإنتاج الطاقة في فترات الامتناع عن الطعام.
أثناء الصيام يقوم الكورتيزول بـ:
عند الأشخاص الأصحاء، تبقى مستويات الكورتيزول ضمن الحدود الطبيعية. لكن في حال وجود إجهاد مزمن أو اضطراب في النوم، قد يختل نمط إفرازه.
الأشخاص الذين يعانون من:
قد يكون من المناسب لهم إجراء تقييم هرموني للاطمئنان، خاصة إذا ظهرت الأعراض بشكل واضح خلال الصيام.
الإنسولين هو المفتاح الذي يسمح بدخول السكر إلى الخلايا. أثناء الصيام ينخفض إفرازه تلقائيًا نتيجة انخفاض مستويات الجلوكوز.
هذا الانخفاض له فوائد متعددة:
لكن التحدي الحقيقي يظهر بعد الإفطار، حيث تؤدي الوجبات الغنية بالسكريات البسيطة إلى ارتفاع سريع في السكر، يتبعه ارتفاع حاد في الإنسولين.
التقلبات الحادة بين الصيام والإفطار غير المتوازن قد تسبب:
وهنا تظهر أهمية التخطيط الغذائي المتوازن خلال الشهر.
مقاومة الإنسولين تعني أن الخلايا لا تستجيب بكفاءة للإنسولين، مما يدفع الجسم لإفراز كميات أكبر منه.
الصيام المنتظم قد يساهم في:
لكن بعض العادات قد تعاكس هذه الفوائد، مثل:
الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو تاريخ عائلي للسكري يُفضل أن يراقبوا مستوى السكر الصائم بشكل دوري خلال الشهر، خاصة إذا لاحظوا تغيرات في النشاط أو الوزن.
من التغيرات الإيجابية التي تحدث أثناء الصيام زيادة إفراز هرمون النمو. هذا الهرمون يساهم في:
ارتفاع هرمون النمو يرتبط مباشرة بانخفاض الإنسولين، وهو ما يحدث طبيعيًا أثناء الصيام.
لكن النوم غير المنتظم قد يقلل من هذه الفائدة، لأن إفراز هرمون النمو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة النوم العميق.
الميلاتونين هو المنظم الرئيسي لدورة النوم. في رمضان، يتغير نمط النوم بسبب:
هذا التغيير قد يؤدي إلى:
اضطراب النوم لا يؤثر فقط على الطاقة، بل قد يؤثر أيضًا على:
تنظيم مواعيد النوم قدر الإمكان يساعد في الحفاظ على استقرار الهرمونات خلال الشهر.
رغم أن الصيام آمن لغالبية الأشخاص، إلا أن بعض الفئات تحتاج إلى متابعة دقيقة، مثل:
المتابعة الدورية للسكر، وضغط الدم، وبعض التحاليل الهرمونية عند الحاجة، تساعد على الوقاية من المضاعفات.
وفي بعض الحالات، قد يكون إجراء التحاليل في المنزل خيارًا مناسبًا لكبار السن أو لمن يجدون صعوبة في زيارة المراكز الصحية، خاصة عند الحاجة لمراقبة دورية.
ظهور هذه الأعراض يستدعي تقييمًا طبيًا لتحديد السبب.
الالتزام بهذه الخطوات يدعم استقرار الكورتيزول والإنسولين ويعزز استفادة الجسم من الصيام.
رمضان فرصة لإعادة ضبط نمط الحياة، لكنه أيضًا وقت مناسب للاطمئنان على المؤشرات الصحية، خاصة لدى من لديهم عوامل خطورة.
الفحص الدوري لمستوى السكر الصائم، وتحليل مقاومة الإنسولين عند الحاجة، ومراقبة بعض الهرمونات قد يساعد في:
المتابعة المبكرة أفضل من الانتظار حتى ظهور مضاعفات.
الصيام يُحدث سلسلة من التغيرات الهرمونية المنظمة التي تهدف إلى الحفاظ على الطاقة والتوازن الداخلي. انخفاض الإنسولين، تحفيز هرمون النمو، إعادة تنظيم الكورتيزول، وتغير نمط الميلاتونين كلها جزء من عملية تكيف طبيعية.
النتائج الإيجابية تعتمد على:
عندما يتم التعامل مع الصيام بوعي صحي، يمكن أن يكون شهر رمضان فرصة لتحسين الحساسية للإنسولين، دعم حرق الدهون، وتعزيز الاستقرار الأيضي.
أما في حال وجود أمراض مزمنة أو أعراض غير معتادة، فإن التقييم الطبي المبكر والمتابعة الدورية يضمنان صيامًا آمنًا وصحة مستقرة طوال الشهر.
دراسة تبحث تأثير صيام رمضان على هرمونات مثل الكورتيزول، الجريلين، اللبتين، الميلاتونين لدى الأفراد
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/32845924/
بحث حول تأثير صيام رمضان على مستويات الكورتيزول والعصبية (مثل Noradrenaline) لدى النساء
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26175759/
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز