الفرق بين الحساسية ونزلات البرد: كيف تميز بينهما؟

الفرق بين الحساسية ونزلات البرد

المقدمة

يعاني الكثير من الأشخاص من العطاس، وسيلان الأنف، واحتقان الجيوب الأنفية، خاصة مع تغير الفصول أو خلال فصل الشتاء. وفي كثير من الأحيان يصعب التمييز بين الحساسية ونزلات البرد، نظرًا لتشابه العديد من الأعراض بينهما. إلا أن معرفة السبب الحقيقي للأعراض أمر مهم، لأن العلاج يختلف بشكل كبير بين الحالتين، كما أن إجراء الفحوصات المخبرية المناسبة قد يساعد الطبيب في الوصول إلى التشخيص الصحيح واستبعاد الأمراض الأخرى.

في هذا المقال سنتعرف على الفرق بين الحساسية ونزلات البرد، والأعراض التي تميز كل حالة، وأهم التحاليل المخبرية التي تساعد في التشخيص، بالإضافة إلى النصائح التي تساعد على الوقاية وتقليل الأعراض.

ما هي الحساسية؟

الحساسية هي استجابة مفرطة من جهاز المناعة تجاه مواد غير ضارة في الظروف الطبيعية، تُعرف باسم مسببات الحساسية. وتشمل هذه المواد حبوب اللقاح، والغبار، ووبر الحيوانات، والعفن، وبعض الأطعمة، ولسعات الحشرات، وبعض الأدوية.

عند التعرض لمسبب الحساسية، يطلق الجسم مواد كيميائية أهمها الهيستامين، مما يؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية التي قد تكون خفيفة أو شديدة حسب طبيعة الحالة.

ما هي نزلات البرد؟

نزلات البرد هي عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وتنتج غالبًا عن الفيروسات الأنفية، كما قد تسببها فيروسات أخرى. وتعد من أكثر الأمراض شيوعًا، خاصة خلال فصلي الخريف والشتاء.

تنتقل نزلات البرد بسهولة عن طريق الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطاس، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.

الفرق بين الحساسية ونزلات البرد

رغم التشابه في بعض الأعراض، إلا أن هناك علامات تساعد على التفريق بين الحالتين.

المقارنة

الحساسية

نزلات البرد

السبب

استجابة مناعية

عدوى فيروسية

العدوى

غير معدية

معدية

الحمى

نادرة

قد تظهر خاصة عند الأطفال

الحكة في الأنف والعين

شائعة جدًا

نادرة

العطاس

متكرر ومتواصل

أقل تكرارًا

إفرازات الأنف

شفافة ومائية

قد تصبح صفراء أو خضراء مع تقدم الحالة

آلام الجسم

نادرة

شائعة

التهاب الحلق

غير شائع

شائع

مدة الأعراض

تستمر مع استمرار التعرض للمسبب

غالبًا من 5 إلى 10 أيام

أعراض الحساسية

تشمل أعراض الحساسية ما يلي:

  • العطاس المتكرر.
  • سيلان الأنف الشفاف.
  • انسداد الأنف.
  • حكة الأنف.
  • حكة العينين مع احمرار ودموع.
  • حكة الحلق.
  • طفح جلدي أو شرى في بعض الحالات.
  • ضيق التنفس أو الصفير عند المصابين بالربو التحسسي.

أعراض نزلات البرد

تشمل أعراض نزلات البرد:

  • احتقان الأنف.
  • سيلان الأنف.
  • التهاب الحلق.
  • السعال.
  • ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
  • الصداع.
  • التعب والإرهاق.
  • آلام العضلات.
  • الشعور العام بالتوعك.

متى تكون الأعراض مؤشرًا للحساسية؟

قد يكون السبب حساسية إذا:

  • تكررت الأعراض في نفس الموسم من كل عام.
  • ظهرت بعد التعرض للغبار أو وبر الحيوانات أو العطور.
  • صاحبها حكة في الأنف أو العينين.
  • لم تكن هناك حمى.
  • استمرت الأعراض لأسابيع أو أشهر.

متى تكون الأعراض أقرب إلى نزلة برد؟

قد تكون نزلة برد إذا:

  • بدأت الأعراض فجأة بعد مخالطة شخص مريض.
  • صاحبها التهاب في الحلق.
  • ظهرت الحمى أو الإرهاق.
  • تحسنت خلال أسبوع تقريبًا.

أهمية التحاليل المخبرية في التمييز بين الحالتين

يعتمد الطبيب في البداية على التاريخ المرضي والفحص السريري، لكن في بعض الحالات تكون التحاليل المخبرية ضرورية لتأكيد التشخيص أو استبعاد أسباب أخرى.

أولًا: تحليل CBC (صورة الدم الكاملة)

يعد من أكثر التحاليل طلبًا عند تقييم المرضى الذين يعانون من أعراض تنفسية.

يساعد تحليل CBC في:

  • تقييم عدد خلايا الدم البيضاء.
  • الكشف عن وجود عدوى.
  • ملاحظة ارتفاع الخلايا الحمضية (Eosinophils) الذي قد يرتبط بالحساسية أو بعض الطفيليات.
  • تقييم الحالة الصحية العامة للمريض.

ورغم أهمية هذا التحليل، فإنه لا يؤكد الحساسية أو العدوى الفيروسية بمفرده، وإنما يُفسَّر مع الأعراض وبقية الفحوصات.

ثانيًا: تحليل Total IgE

يقيس هذا التحليل المستوى الكلي للأجسام المضادة من نوع IgE في الدم.

يفيد في:

  • دعم تشخيص أمراض الحساسية.
  • تقييم بعض حالات الربو التحسسي.
  • المساعدة في تقييم الأكزيما التحسسية.

ويجب الانتباه إلى أن ارتفاع Total IgE لا يعني دائمًا وجود حساسية، كما أن بعض مرضى الحساسية قد تكون لديهم نتائج ضمن الحدود الطبيعية.

ثالثًا: تحليل Specific IgE

يعد من أهم الفحوصات لتحديد مسببات الحساسية.

يساعد في الكشف عن الحساسية تجاه:

  • الغبار المنزلي.
  • حبوب اللقاح.
  • وبر القطط والكلاب.
  • العفن.
  • بعض الأطعمة.
  • لسعات الحشرات.
  • بعض الأدوية.

ويستخدم هذا التحليل لتحديد المادة التي تثير أعراض الحساسية، مما يساعد على تجنبها ووضع خطة علاجية مناسبة.

رابعًا: اختبار الحساسية الشامل

قد يوصي الطبيب بإجراء مجموعة من فحوصات الحساسية عند تكرار الأعراض أو عدم معرفة السبب.

تشمل هذه الفحوصات تقييم الحساسية تجاه مجموعة واسعة من مسببات الحساسية البيئية أو الغذائية، ويحدد الطبيب النوع المناسب بناءً على التاريخ المرضي.

خامسًا: تحليل CRP

يقيس مستوى البروتين المتفاعل C، وهو أحد مؤشرات الالتهاب.

يفيد في:

  • المساعدة في تقييم وجود التهاب بالجسم.
  • دعم التمييز بين العدوى الفيروسية والعدوى البكتيرية عند تفسيره مع الفحص السريري والتحاليل الأخرى.
  • متابعة شدة الالتهاب في بعض الحالات.

ولا يُستخدم هذا التحليل وحده لتشخيص الحساسية.

سادسًا: الفحوصات الفيروسية

عند الاشتباه في الإصابة بفيروسات معينة مثل الإنفلونزا أو فيروس كورونا أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، قد يطلب الطبيب اختبارات مخصصة للكشف عن هذه الفيروسات، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو كان المريض من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

كيف يفسر الطبيب نتائج التحاليل؟

لا يعتمد التشخيص على نتيجة تحليل واحد فقط، وإنما يجمع الطبيب بين:

  • الأعراض.
  • مدة المرض.
  • التاريخ المرضي.
  • الفحص السريري.
  • نتائج التحاليل المخبرية.
  • العمر والحالة الصحية للمريض.

ولهذا قد تكون نتيجة التحليل طبيعية رغم وجود حساسية، أو قد يظهر ارتفاع في بعض المؤشرات دون أن يكون السبب حساسية، لذلك يجب دائمًا تفسير النتائج بواسطة الطبيب.

علاج الحساسية

يعتمد العلاج على نوع الحساسية وشدتها، وقد يشمل:

  • تجنب مسببات الحساسية.
  • مضادات الهيستامين.
  • بخاخات الأنف المحتوية على الكورتيزون.
  • قطرات العين المضادة للحساسية.
  • العلاج المناعي في بعض الحالات.
  • موسعات الشعب الهوائية لمرضى الربو التحسسي.

علاج نزلات البرد

لا تحتاج معظم نزلات البرد إلى مضادات حيوية لأنها ناتجة عن فيروسات، ويشمل العلاج عادة:

  • الراحة.
  • الإكثار من السوائل.
  • خافضات الحرارة عند الحاجة.
  • بخاخات أو محاليل الأنف الملحية.
  • أدوية تخفيف الاحتقان وفق إرشادات الطبيب.

نصائح للوقاية من الحساسية

  • تجنب التعرض لمسببات الحساسية المعروفة.
  • تنظيف المنزل بانتظام.
  • غسل أغطية الأسرة بالماء الساخن.
  • استخدام أجهزة تنقية الهواء عند الحاجة.
  • تجنب التدخين والتعرض لدخانه.
  • غسل اليدين والوجه بعد العودة من الخارج خلال موسم حبوب اللقاح.

نصائح للوقاية من نزلات البرد

  • غسل اليدين باستمرار.
  • تجنب مخالطة المصابين.
  • تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس.
  • عدم مشاركة الأدوات الشخصية.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم.
  • تناول غذاء متوازن لدعم جهاز المناعة.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينصح بمراجعة الطبيب إذا:

  • استمرت الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن.
  • ارتفعت درجة الحرارة بشكل ملحوظ.
  • ظهر ضيق في التنفس.
  • حدث تورم في الوجه أو الشفتين أو اللسان.
  • تكررت أعراض الحساسية بصورة مزمنة.
  • ظهرت أعراض شديدة بعد تناول طعام أو دواء معين.

الأسئلة الشائعة

هل الحساسية معدية؟

لا، الحساسية ليست مرضًا معديًا، لأنها ناتجة عن استجابة مناعية وليست بسبب عدوى.

هل نزلات البرد معدية؟

نعم، تنتقل بسهولة من شخص لآخر عن طريق الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوثة.

هل يمكن أن تتحول الحساسية إلى نزلة برد؟

لا، فالحساسية لا تتحول إلى عدوى فيروسية، لكن قد يصاب الشخص بالحالتين في الوقت نفسه.

هل تحليل IgE يكفي لتشخيص الحساسية؟

لا، فهو يساعد في التشخيص، لكن يجب تفسيره مع الأعراض والتاريخ المرضي وقد يحتاج المريض إلى فحوصات إضافية.

هل يظهر تحليل CBC وجود الحساسية؟

قد يُظهر ارتفاعًا في الخلايا الحمضية لدى بعض المرضى، لكنه لا يؤكد الحساسية بمفرده.

هل تحتاج نزلات البرد إلى مضاد حيوي؟

في معظم الحالات لا، لأن نزلات البرد سببها فيروسات، بينما تُستخدم المضادات الحيوية فقط عند وجود عدوى بكتيرية يحددها الطبيب.

الخلاصة

قد تتشابه الحساسية ونزلات البرد في العديد من الأعراض، إلا أن معرفة الفروق بينهما تساعد على اختيار العلاج المناسب وتجنب الاستخدام غير الضروري للأدوية. وتلعب التحاليل المخبرية دورًا مهمًا في دعم التشخيص، خاصة عند استمرار الأعراض أو تكرارها، حيث يمكن أن تساعد فحوصات مثل CBC وTotal IgE وSpecific IgE وCRP، بالإضافة إلى الاختبارات الفيروسية عند الحاجة، في تكوين صورة أوضح للحالة الصحية. ومع ذلك، تبقى نتائج التحاليل جزءًا من التقييم الطبي الشامل، ويجب دائمًا تفسيرها بالاعتماد على الأعراض والفحص السريري والتاريخ المرضي للوصول إلى التشخيص الأدق ووضع الخطة العلاجية المناسبة.

المصادر والمراجع 

حجز

تم الحجز بنجاح

سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز