يُعد تحليل السيروتونين (Serotonin Test) من الفحوصات المخبرية المتخصصة التي تساعد الأطباء في تقييم حالات مرضية محددة ترتبط باضطرابات إنتاج السيروتونين داخل الجسم. ورغم أن الكثير من الأشخاص يربطون السيروتونين بالسعادة وتحسين المزاج، فإن دوره يتجاوز ذلك بكثير، إذ يشارك في تنظيم العديد من الوظائف الحيوية مثل النوم، والهضم، والشهية، وتجلط الدم، والتواصل بين الخلايا العصبية.
ويُطلق على السيروتونين في الثقافة العامة اسم “هرمون السعادة”، إلا أن هذا الوصف ليس دقيقًا من الناحية العلمية، لأن السيروتونين يُعد ناقلًا عصبيًا (Neurotransmitter)، بينما يعمل في بعض الأنسجة بخصائص مشابهة للهرمونات. ولهذا السبب لا يُستخدم تحليل السيروتونين لتحديد مستوى السعادة أو تشخيص الأمراض النفسية، وإنما يُطلب غالبًا للكشف عن اضطرابات وأورام نادرة تؤدي إلى ارتفاع مستواه بصورة غير طبيعية.
في هذا الدليل الشامل ستتعرف على ماهية تحليل السيروتونين، وطريقة إجرائه، والحالات التي تستدعي طلبه، وكيفية تفسير نتائجه، والعوامل التي قد تؤثر فيها، بالإضافة إلى الفحوصات المرتبطة به والفروق بينها.
السيروتونين هو مركب كيميائي يصنعه الجسم من الحمض الأميني التربتوفان الذي يتم الحصول عليه من الغذاء. ويعمل كرسول كيميائي ينقل الإشارات بين الخلايا العصبية، كما يشارك في تنظيم عدد كبير من الوظائف الحيوية.
يتركز معظم السيروتونين في الجهاز الهضمي، حيث يُنتج ما يقارب 90% من إجمالي الكمية الموجودة في الجسم، بينما توجد كميات أقل داخل الصفائح الدموية والجهاز العصبي المركزي.
ويلعب السيروتونين دورًا مهمًا في:
تحليل السيروتونين هو فحص مخبري يقيس كمية السيروتونين الموجودة في عينة الدم، ويهدف إلى مساعدة الطبيب في تشخيص بعض الأمراض التي تؤثر في إنتاج هذه المادة داخل الجسم.
ويجب الانتباه إلى أن مستوى السيروتونين في الدم لا يعكس مستواه داخل الدماغ، لذلك لا يمكن الاعتماد على هذا الفحص لتقييم الحالة النفسية أو تشخيص الاكتئاب أو القلق.
يطلب الطبيب هذا الفحص عندما تكون هناك مؤشرات تدل على وجود اضطراب في إنتاج السيروتونين، أو عند الاشتباه في الإصابة ببعض الأمراض النادرة.
ومن أبرز الأسباب:
ولا يُعد التحليل جزءًا من الفحوصات الروتينية التي تُجرى للأشخاص الأصحاء.
قد يوصي الطبيب بهذا التحليل إذا كان المريض يعاني من أعراض متكررة لا يمكن تفسيرها بسهولة، مثل:
وغالبًا ما تكون هذه الأعراض مصحوبة باشتباه الطبيب في وجود أورام عصبية صماء تفرز كميات زائدة من السيروتونين.
يُجرى الفحص بطريقة بسيطة داخل المختبر، حيث يقوم أخصائي المختبر بسحب عينة دم من أحد أوردة الذراع باستخدام أدوات معقمة، ثم تُرسل العينة إلى المختبر لتحليل تركيز السيروتونين.
وتستغرق عملية سحب العينة بضع دقائق فقط، بينما تختلف مدة ظهور النتائج حسب المختبر والتقنيات المستخدمة.
قد تختلف تعليمات التحضير بين المختبرات، لكن في كثير من الحالات يُنصح بما يلي:
يمكن أن تؤثر بعض الأغذية في مستوى السيروتونين، لذلك قد يوصي الطبيب بتجنبها مؤقتًا قبل الفحص، مثل:
ويحدد الطبيب مدة الامتناع عن هذه الأطعمة حسب الحالة الطبية.
هناك بعض الأدوية التي قد تؤثر في نتيجة تحليل السيروتونين، ومنها:
لذلك من المهم إخبار الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة قبل إجراء الفحص.
تعتمد دلالة النتيجة على التاريخ المرضي للمريض والأعراض السريرية والفحوصات الأخرى، ولا ينبغي تفسيرها بمعزل عن التقييم الطبي.
قد يشير الارتفاع إلى:
وفي بعض الحالات قد يطلب الطبيب إعادة التحليل أو إجراء فحوصات إضافية للتأكد من السبب.
قد يرتبط انخفاض السيروتونين في الدم بما يلي:
ولا يمكن اعتبار انخفاض السيروتونين دليلًا على الإصابة بالاكتئاب.
الإجابة هي لا.
ورغم أن السيروتونين مرتبط بتنظيم المزاج، فإن مستوى السيروتونين في الدم لا يعكس مستواه داخل الدماغ، وهو ما يجعل التحليل غير مناسب لتشخيص الاضطرابات النفسية.
ويعتمد تشخيص الاكتئاب على:
يختلط الأمر على كثير من الأشخاص بين هذين الفحصين، رغم أن لكل منهما وظيفة مختلفة.
تحليل السيروتونين:
تحليل 5-HIAA:
السيروتونين والدوبامين من أهم النواقل العصبية، لكن لكل منهما وظائف مختلفة.
تحليل السيروتونين | تحليل الدوبامين |
يقيس السيروتونين في الدم | يقيس الدوبامين أو نواتج استقلابه حسب نوع الفحص |
يرتبط بتقييم الأورام العصبية الصماء | يُستخدم في تقييم بعض الأورام أو الاضطرابات النادرة |
لا يشخص الأمراض النفسية | لا يشخص الأمراض النفسية بمفرده |
التربتوفان هو الحمض الأميني الذي يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين.
وقد يطلب الطبيب كلا التحليلين في بعض الحالات الخاصة.
للحصول على تشخيص أكثر دقة، قد يوصي الطبيب بإجراء مجموعة من الفحوصات الأخرى، مثل:
يُعد التحليل آمنًا للغاية، ولا تختلف مخاطره عن أي تحليل دم آخر، وقد يشعر الشخص بألم بسيط أو ظهور كدمة صغيرة في مكان سحب العينة تزول خلال فترة قصيرة.
يجب مراجعة الطبيب في جميع الحالات، خاصة إذا أظهرت النتائج ارتفاعًا أو انخفاضًا غير طبيعي، أو إذا كانت هناك أعراض مستمرة تحتاج إلى تقييم إضافي.
السيروتونين هو المادة التي يُطلق عليها شعبيًا “هرمون السعادة”، لكن من الناحية العلمية يُعد ناقلًا عصبيًا، ويقيس التحليل مستواه في الدم.
قد يطلب الطبيب الصيام أو اتباع تعليمات غذائية خاصة قبل الفحص، ويعتمد ذلك على الحالة وتعليمات المختبر.
عادة يمكن إجراؤه في أي وقت، لكن يجب الالتزام بتعليمات الطبيب المتعلقة بالأدوية والغذاء.
ليس بالضرورة، لكن الارتفاع قد يدفع الطبيب إلى طلب فحوصات إضافية لاستبعاد الأورام العصبية الصماء أو تأكيد وجودها.
لا، فنتيجة تحليل الدم لا تعكس مستوى السيروتونين داخل الدماغ، ولا يعتمد تشخيص الاكتئاب على هذا الفحص.
تحليل السيروتونين يقيس مستواه في الدم، بينما يقيس تحليل 5-HIAA ناتج تكسيره في البول، ويُستخدم غالبًا لتشخيص متلازمة السرطاوي بدقة أكبر.
المصادر والمراجع
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز