يُعد هرمون الذكورة، أو هرمون التستوستيرون (Testosterone)، من أهم الهرمونات لدى الرجال، إذ يؤدي دورًا أساسيًا في الرغبة الجنسية، وإنتاج الحيوانات المنوية، والحفاظ على الكتلة العضلية وقوة العظام، إضافةً إلى تأثيره في الطاقة والمزاج وبعض الوظائف الجسدية الأخرى.
وقد ينخفض مستوى التستوستيرون لدى بعض الرجال نتيجة أسباب مختلفة، مثل اضطرابات الخصيتين، أو مشكلات الغدة النخامية، أو السمنة وبعض الأمراض المزمنة، أو استخدام بعض الأدوية. ويُعرف الانخفاض المرضي في إنتاج التستوستيرون باسم قصور الغدد التناسلية عند الذكور (Male Hypogonadism).
لكن الشعور بالتعب أو انخفاض الرغبة الجنسية لا يعني بالضرورة وجود نقص في هرمون الذكورة؛ إذ يمكن أن تحدث هذه الأعراض بسبب العديد من الحالات الصحية الأخرى. لذلك يعتمد التشخيص على وجود أعراض أو علامات متوافقة مع نقص التستوستيرون، إلى جانب إثبات انخفاض مستوى الهرمون بشكل متكرر في التحاليل المناسبة.
التستوستيرون هو الهرمون الجنسي الرئيسي لدى الرجال، وتنتجه الخصيتان بشكل أساسي تحت تنظيم محور هرموني يبدأ من منطقة تحت المهاد والغدة النخامية في الدماغ.
يلعب التستوستيرون دورًا في:
وتختلف مستويات التستوستيرون طبيعيًا خلال اليوم، حيث تكون عادةً أعلى في ساعات الصباح، ولذلك تُجرى تحاليل التستوستيرون غالبًا في الصباح.
نقص هرمون الذكورة أو قصور الغدد التناسلية لدى الرجال هو حالة يكون فيها مستوى التستوستيرون منخفضًا بشكل غير طبيعي، مع وجود أعراض أو علامات تتوافق مع نقص الهرمون.
وهنا من المهم التفريق بين انخفاض نتيجة التحليل وبين التشخيص الطبي لنقص التستوستيرون. فقد يتأثر مستوى الهرمون مؤقتًا بالمرض الحاد، أو سوء التغذية، أو بعض الأدوية، أو عوامل أخرى.
ولهذا لا يُنصح بتشخيص نقص هرمون الذكورة اعتمادًا على تحليل واحد فقط، بل يحتاج الطبيب إلى تقييم الأعراض والنتائج المخبرية معًا. وتوصي الإرشادات بتأكيد انخفاض التستوستيرون بإعادة القياس في عينة صباحية.
تختلف الأعراض من رجل إلى آخر، وقد تكون تدريجية ولا تظهر جميعها في الوقت نفسه.
يُعد انخفاض الرغبة الجنسية من الأعراض المهمة التي قد ترتبط بانخفاض التستوستيرون، خصوصًا عندما يكون مستمرًا ومترافقًا مع نتائج مخبرية منخفضة.
قد يرتبط انخفاض التستوستيرون بضعف الوظيفة الجنسية، لكنه ليس السبب الوحيد لضعف الانتصاب. فقد تكون هناك أسباب وعائية أو عصبية أو نفسية أو أدوية أو أمراض مزمنة تؤثر في الانتصاب.
قد يشعر الرجل بانخفاض مستوى الطاقة أو التعب المستمر، إلا أن هذه الأعراض غير خاصة بنقص التستوستيرون، ويمكن أن تحدث أيضًا مع فقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية، واضطرابات النوم، وبعض الأمراض المزمنة وغيرها.
قد يؤدي انخفاض التستوستيرون إلى انخفاض الكتلة العضلية أو القوة العضلية مع مرور الوقت.
يمكن أن يرتبط نقص التستوستيرون بزيادة الدهون في الجسم، كما أن السمنة نفسها قد تكون مرتبطة بانخفاض مستويات التستوستيرون لدى بعض الرجال.
قد تظهر لدى بعض الرجال أعراض مثل انخفاض المزاج أو الاكتئاب أو سرعة الانفعال، لكن هذه الأعراض لها أسباب متعددة ولا يمكن اعتبارها دليلًا منفردًا على نقص التستوستيرون.
يمكن أن يلاحظ بعض الرجال صعوبة في التركيز أو تغيرات في القدرات الذهنية، خاصةً عند وجود انخفاض واضح في الهرمون.
يمكن أن يؤدي نقص التستوستيرون إلى انخفاض نمو الشعر في الوجه والجسم.
قد يرتبط قصور الغدد التناسلية بضعف إنتاج الحيوانات المنوية، وبالتالي قد تظهر صعوبة في الإنجاب.
يمكن أن يؤدي نقص التستوستيرون المستمر إلى انخفاض كتلة العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.
يمكن تقسيم أسباب نقص التستوستيرون إلى نوعين رئيسيين:
يحدث عندما تكون المشكلة في الخصيتين، بحيث لا تتمكنان من إنتاج كمية كافية من التستوستيرون رغم وجود الإشارات الهرمونية اللازمة.
ومن الأسباب المحتملة:
في هذه الحالة تكون المشكلة في منطقة تحت المهاد أو الغدة النخامية، وهي الأجزاء التي تنظم الإشارات الهرمونية المسؤولة عن تحفيز الخصيتين لإنتاج التستوستيرون.
وقد يحدث بسبب:
تنخفض مستويات التستوستيرون تدريجيًا مع التقدم في العمر لدى بعض الرجال، لكن انخفاض الهرمون المرتبط بالعمر لا يعني تلقائيًا وجود مرض يحتاج إلى علاج.
فالتشخيص لا يعتمد على العمر وحده، بل على وجود أعراض متوافقة مع نقص التستوستيرون إلى جانب انخفاض مؤكد في التحاليل. كما أن الأعراض المشابهة لنقص التستوستيرون قد تكون ناتجة عن أمراض أو عوامل أخرى.
يبدأ تقييم الحالة عادةً بتحليل التستوستيرون الكلي (Total Testosterone)، وقد يحتاج الطبيب إلى تحاليل إضافية لمعرفة سبب انخفاض الهرمون.
يُعد التحليل الأساسي لتقييم مستوى هرمون الذكورة في الدم.
ونظرًا لأن مستوى التستوستيرون يتغير خلال اليوم ويكون أعلى عادةً في الصباح، يُفضل إجراء التحليل في ساعات الصباح.
ولا يكفي عادةً الحصول على نتيجة منخفضة واحدة لتأكيد التشخيص؛ إذ توصي الإرشادات بإعادة قياس التستوستيرون الصباحي لتأكيد الانخفاض بشكل مستمر.
في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب قياس التستوستيرون الحر، خاصةً عندما تكون نتيجة التستوستيرون الكلي قريبة من الحد الفاصل أو عندما تكون هناك عوامل تؤثر في البروتينات التي يرتبط بها التستوستيرون.
ويُفسَّر هذا التحليل وفقًا لطريقة القياس والمجال المرجعي الخاص بالمختبر.
يقيس الهرمون الملوتن (Luteinizing Hormone – LH)، ويساعد الطبيب في معرفة ما إذا كان انخفاض التستوستيرون مرتبطًا بمشكلة في الخصيتين أم بخلل في الإشارات الهرمونية القادمة من الغدة النخامية.
وتوصي الإرشادات بقياس LH وFSH عند تشخيص نقص التستوستيرون للمساعدة في التمييز بين القصور الأولي والثانوي.
يقيس الهرمون المنبه للجُريبات (FSH)، وله أهمية خاصة عند تقييم وظيفة الخصيتين وإنتاج الحيوانات المنوية، خصوصًا لدى الرجال الذين يعانون من مشكلات في الخصوبة.
قد يطلب الطبيب تحليل هرمون الحليب (Prolactin) في بعض الحالات، خصوصًا عند الاشتباه في وجود اضطراب في الغدة النخامية أو قصور ثانوي في إنتاج التستوستيرون.
بروتين SHBG (Sex Hormone-Binding Globulin) يرتبط بالتستوستيرون في الدم، ويمكن أن يساعد قياسه في بعض الحالات على تفسير نتائج التستوستيرون الكلي والتستوستيرون الحر.
وقد تُستخدم مجموعة من تحاليل الهرمونات، مثل التستوستيرون وSHBG وLH وFSH والبرولاكتين، للحصول على صورة أوضح عن الحالة الهرمونية لدى الرجل.
إذا كانت المشكلة الأساسية هي تأخر الإنجاب أو انخفاض الخصوبة، فقد يطلب الطبيب تحليل السائل المنوي لتقييم عدد الحيوانات المنوية وحركتها وبعض خصائصها.
ويُعد هذا الفحص مختلفًا عن تحليل التستوستيرون، لأن مستوى الهرمون وحده لا يحدد جودة الحيوانات المنوية.
تختلف تعليمات التحضير حسب البروتوكول المتبع والمختبر ونوع الفحوصات المطلوبة مع التستوستيرون.
لكن الأهم في تقييم نقص التستوستيرون هو توقيت أخذ العينة؛ إذ يُفضل قياس التستوستيرون في الصباح، وقد توصي الإرشادات بإجراء القياس الصباحي أثناء الصيام وتكراره لتأكيد النتيجة.
إذا كانت هناك تحاليل أخرى مطلوبة في الوقت نفسه، مثل سكر الدم أو الدهون، فقد تكون لها تعليمات صيام خاصة بها.
عادةً يُجرى تحليل التستوستيرون في ساعات الصباح، لأن مستوى الهرمون يكون أعلى خلال هذه الفترة مقارنةً ببقية اليوم.
وتشير مصادر طبية إلى أن الاختبار يُجرى غالبًا بين الساعة 7 و10 صباحًا، وقد يحتاج الطبيب إلى تكرار التحليل في يوم آخر إذا كانت النتيجة منخفضة.
لذلك، إذا ظهرت نتيجة منخفضة في تحليل تم إجراؤه في وقت متأخر من اليوم، فلا ينبغي اعتبارها وحدها دليلًا كافيًا على نقص هرمون الذكورة.
ليس بالضرورة.
تشخيص نقص التستوستيرون يعتمد على عاملين أساسيين:
أولًا: وجود أعراض أو علامات متوافقة مع نقص التستوستيرون.
ثانيًا: وجود انخفاض مؤكد ومتكرر في مستوى التستوستيرون في الدم باستخدام قياسات دقيقة.
وتؤكد إرشادات الغدد الصماء أن الأعراض وحدها لا تكفي للتشخيص، كما أن نتيجة تحليل منخفضة واحدة لا تكفي عادةً لتأكيد الحالة.
يمكن أن تتأثر مستويات التستوستيرون بعدة عوامل، منها:
كما أن مستوى التستوستيرون يمكن أن يتغير من ساعة إلى أخرى، لذلك فإن تفسير النتيجة يحتاج إلى وضعها في سياق الأعراض والحالة الصحية العامة.
نعم، يمكن أن يؤثر نقص التستوستيرون واضطرابات محور الهرمونات الذكرية في إنتاج الحيوانات المنوية والخصوبة.
لكن هناك نقطة مهمة: استخدام التستوستيرون من الخارج قد يؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية، ولذلك يجب على الرجل الذي يخطط للإنجاب مناقشة الأمر مع الطبيب قبل البدء بأي علاج هرموني.
وتوصي إرشادات الغدد الصماء بعدم بدء العلاج بالتستوستيرون لدى الرجال الذين يخططون للخصوبة في المستقبل القريب.
يمكن أن ترتبط السمنة بانخفاض مستويات التستوستيرون لدى بعض الرجال، كما أن انخفاض النشاط البدني واضطرابات النوم وبعض الأمراض المصاحبة للسمنة قد تؤثر أيضًا في الصحة الهرمونية.
لذلك، عند وجود زيادة كبيرة في الوزن مع أعراض مثل انخفاض الرغبة الجنسية أو التعب أو ضعف الانتصاب، قد يوصي الطبيب بتقييم الحالة بشكل شامل بدلًا من التركيز على التستوستيرون فقط.
يعتمد العلاج على سبب انخفاض التستوستيرون.
فإذا كان السبب مرضًا أو دواءً أو اضطرابًا قابلًا للعلاج، فقد يكون التعامل مع السبب الأساسي جزءًا مهمًا من الخطة العلاجية.
وفي بعض الرجال الذين يثبت لديهم قصور الغدد التناسلية، قد يصف الطبيب العلاج ببدائل التستوستيرون بعد تقييم الحالة والمخاطر والفوائد المناسبة لكل شخص.
لكن لا ينبغي استخدام التستوستيرون أو المكملات الهرمونية من تلقاء النفس، لأن العلاج يحتاج إلى تشخيص دقيق ومتابعة طبية.
يُنصح بمراجعة الطبيب عند وجود أعراض مستمرة مثل:
وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحص سريري وطلب مجموعة من تحاليل الهرمونات للوصول إلى السبب، وليس فقط قياس التستوستيرون.
نقص هرمون الذكورة هو حالة قد تؤثر في الصحة الجنسية والإنجابية والجسدية لدى الرجل، وقد تظهر على شكل انخفاض الرغبة الجنسية، ضعف الانتصاب، التعب، انخفاض الكتلة العضلية، تغيرات المزاج أو مشكلات الخصوبة.
لكن هذه الأعراض لا تعني وحدها وجود نقص في التستوستيرون، ولذلك يعتمد التشخيص على وجود أعراض متوافقة مع انخفاض الهرمون، إلى جانب إثبات انخفاض مستوى التستوستيرون في تحاليل صباحية متكررة.
ومن أهم الفحوصات التي قد تدخل في تقييم الحالة: Total Testosterone، Free Testosterone عند الحاجة، LH، FSH، Prolactin وSHBG، وقد تُضاف فحوصات أخرى مثل تحليل السائل المنوي أو تقييم الغدة النخامية بحسب الأعراض والنتائج.
والأهم هو عدم الاعتماد على تحليل واحد أو البدء بالعلاج الهرموني دون تشخيص طبي؛ لأن معرفة سبب انخفاض التستوستيرون هي الخطوة الأساسية لاختيار العلاج المناسب.
المصادر والمراجع
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز