يعاني الكثير من الأشخاص من العطاس، وسيلان الأنف، واحتقان الجيوب الأنفية، خاصة مع تغير الفصول أو خلال فصل الشتاء. وفي كثير من الأحيان يصعب التمييز بين الحساسية ونزلات البرد، نظرًا لتشابه العديد من الأعراض بينهما. إلا أن معرفة السبب الحقيقي للأعراض أمر مهم، لأن العلاج يختلف بشكل كبير بين الحالتين، كما أن إجراء الفحوصات المخبرية المناسبة قد يساعد الطبيب في الوصول إلى التشخيص الصحيح واستبعاد الأمراض الأخرى.
في هذا المقال سنتعرف على الفرق بين الحساسية ونزلات البرد، والأعراض التي تميز كل حالة، وأهم التحاليل المخبرية التي تساعد في التشخيص، بالإضافة إلى النصائح التي تساعد على الوقاية وتقليل الأعراض.
الحساسية هي استجابة مفرطة من جهاز المناعة تجاه مواد غير ضارة في الظروف الطبيعية، تُعرف باسم مسببات الحساسية. وتشمل هذه المواد حبوب اللقاح، والغبار، ووبر الحيوانات، والعفن، وبعض الأطعمة، ولسعات الحشرات، وبعض الأدوية.
عند التعرض لمسبب الحساسية، يطلق الجسم مواد كيميائية أهمها الهيستامين، مما يؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية التي قد تكون خفيفة أو شديدة حسب طبيعة الحالة.
نزلات البرد هي عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وتنتج غالبًا عن الفيروسات الأنفية، كما قد تسببها فيروسات أخرى. وتعد من أكثر الأمراض شيوعًا، خاصة خلال فصلي الخريف والشتاء.
تنتقل نزلات البرد بسهولة عن طريق الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطاس، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
رغم التشابه في بعض الأعراض، إلا أن هناك علامات تساعد على التفريق بين الحالتين.
|
المقارنة |
الحساسية |
نزلات البرد |
|
السبب |
استجابة مناعية |
عدوى فيروسية |
|
العدوى |
غير معدية |
معدية |
|
الحمى |
نادرة |
قد تظهر خاصة عند الأطفال |
|
الحكة في الأنف والعين |
شائعة جدًا |
نادرة |
|
العطاس |
متكرر ومتواصل |
أقل تكرارًا |
|
إفرازات الأنف |
شفافة ومائية |
قد تصبح صفراء أو خضراء مع تقدم الحالة |
|
آلام الجسم |
نادرة |
شائعة |
|
التهاب الحلق |
غير شائع |
شائع |
|
مدة الأعراض |
تستمر مع استمرار التعرض للمسبب |
غالبًا من 5 إلى 10 أيام |
تشمل أعراض الحساسية ما يلي:
تشمل أعراض نزلات البرد:
قد يكون السبب حساسية إذا:
قد تكون نزلة برد إذا:
يعتمد الطبيب في البداية على التاريخ المرضي والفحص السريري، لكن في بعض الحالات تكون التحاليل المخبرية ضرورية لتأكيد التشخيص أو استبعاد أسباب أخرى.
يعد من أكثر التحاليل طلبًا عند تقييم المرضى الذين يعانون من أعراض تنفسية.
يساعد تحليل CBC في:
ورغم أهمية هذا التحليل، فإنه لا يؤكد الحساسية أو العدوى الفيروسية بمفرده، وإنما يُفسَّر مع الأعراض وبقية الفحوصات.
يقيس هذا التحليل المستوى الكلي للأجسام المضادة من نوع IgE في الدم.
يفيد في:
ويجب الانتباه إلى أن ارتفاع Total IgE لا يعني دائمًا وجود حساسية، كما أن بعض مرضى الحساسية قد تكون لديهم نتائج ضمن الحدود الطبيعية.
يعد من أهم الفحوصات لتحديد مسببات الحساسية.
يساعد في الكشف عن الحساسية تجاه:
ويستخدم هذا التحليل لتحديد المادة التي تثير أعراض الحساسية، مما يساعد على تجنبها ووضع خطة علاجية مناسبة.
قد يوصي الطبيب بإجراء مجموعة من فحوصات الحساسية عند تكرار الأعراض أو عدم معرفة السبب.
تشمل هذه الفحوصات تقييم الحساسية تجاه مجموعة واسعة من مسببات الحساسية البيئية أو الغذائية، ويحدد الطبيب النوع المناسب بناءً على التاريخ المرضي.
يقيس مستوى البروتين المتفاعل C، وهو أحد مؤشرات الالتهاب.
يفيد في:
ولا يُستخدم هذا التحليل وحده لتشخيص الحساسية.
عند الاشتباه في الإصابة بفيروسات معينة مثل الإنفلونزا أو فيروس كورونا أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، قد يطلب الطبيب اختبارات مخصصة للكشف عن هذه الفيروسات، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو كان المريض من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
لا يعتمد التشخيص على نتيجة تحليل واحد فقط، وإنما يجمع الطبيب بين:
ولهذا قد تكون نتيجة التحليل طبيعية رغم وجود حساسية، أو قد يظهر ارتفاع في بعض المؤشرات دون أن يكون السبب حساسية، لذلك يجب دائمًا تفسير النتائج بواسطة الطبيب.
يعتمد العلاج على نوع الحساسية وشدتها، وقد يشمل:
لا تحتاج معظم نزلات البرد إلى مضادات حيوية لأنها ناتجة عن فيروسات، ويشمل العلاج عادة:
ينصح بمراجعة الطبيب إذا:
لا، الحساسية ليست مرضًا معديًا، لأنها ناتجة عن استجابة مناعية وليست بسبب عدوى.
نعم، تنتقل بسهولة من شخص لآخر عن طريق الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوثة.
لا، فالحساسية لا تتحول إلى عدوى فيروسية، لكن قد يصاب الشخص بالحالتين في الوقت نفسه.
لا، فهو يساعد في التشخيص، لكن يجب تفسيره مع الأعراض والتاريخ المرضي وقد يحتاج المريض إلى فحوصات إضافية.
قد يُظهر ارتفاعًا في الخلايا الحمضية لدى بعض المرضى، لكنه لا يؤكد الحساسية بمفرده.
في معظم الحالات لا، لأن نزلات البرد سببها فيروسات، بينما تُستخدم المضادات الحيوية فقط عند وجود عدوى بكتيرية يحددها الطبيب.
قد تتشابه الحساسية ونزلات البرد في العديد من الأعراض، إلا أن معرفة الفروق بينهما تساعد على اختيار العلاج المناسب وتجنب الاستخدام غير الضروري للأدوية. وتلعب التحاليل المخبرية دورًا مهمًا في دعم التشخيص، خاصة عند استمرار الأعراض أو تكرارها، حيث يمكن أن تساعد فحوصات مثل CBC وTotal IgE وSpecific IgE وCRP، بالإضافة إلى الاختبارات الفيروسية عند الحاجة، في تكوين صورة أوضح للحالة الصحية. ومع ذلك، تبقى نتائج التحاليل جزءًا من التقييم الطبي الشامل، ويجب دائمًا تفسيرها بالاعتماد على الأعراض والفحص السريري والتاريخ المرضي للوصول إلى التشخيص الأدق ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز