انتظام الدورة الشهرية لا يعتمد على الرحم والمبايض فقط، بل هو نتيجة لتعاون دقيق بين الدماغ والغدة النخامية والغدة الدرقية والمبيضين. ولذلك فإن حدوث تغير مستمر في موعد الدورة أو انقطاعها أو تغير كمية الدم قد يكون مرتبطًا باضطراب هرموني يحتاج إلى التقييم.
من الفحوصات التي يمكن أن تساعد في معرفة السبب تحاليل FSH وLH وProlactin وTSH. ويبحث كل تحليل عن جانب مختلف من التوازن الهرموني؛ فبعضها يرتبط مباشرة بوظيفة المبيض والإباضة، بينما يساعد بعضها الآخر في اكتشاف اضطرابات الغدة الدرقية أو ارتفاع هرمون الحليب.
ولا تعني نتيجة أي تحليل بمفرده تشخيص حالة معينة، وإنما تُفسر النتائج مع العمر، وطبيعة الدورة، والأعراض المصاحبة، والتاريخ الصحي، وقد يحتاج الطبيب إلى فحوصات أخرى للوصول إلى السبب.
تختلف مدة الدورة الشهرية بين امرأة وأخرى، كما قد تتغير الدورة من فترة إلى أخرى. لكن عندما تصبح التغيرات متكررة أو تختلف بصورة واضحة عن النمط المعتاد، فقد يكون من الضروري معرفة السبب.
يمكن أن يظهر اضطراب الدورة على شكل:
وقد تكون الأسباب بسيطة ومؤقتة، بينما قد ترتبط في حالات أخرى باضطراب هرموني أو مشكلة في المبيض أو الغدة الدرقية أو الغدة النخامية.
الدورة الشهرية تعتمد على منظومة هرمونية مترابطة.
تبدأ هذه المنظومة من منطقة في الدماغ مسؤولة عن إرسال الإشارات الهرمونية، ثم تستجيب الغدة النخامية بإفراز هرمونات معينة، أهمها FSH وLH، والتي تعمل على تنظيم نشاط المبيض.
ينتج المبيض هرمونات مثل الإستروجين والبروجسترون، وتؤثر هذه الهرمونات في بطانة الرحم وفي توقيت الدورة.
وفي الوقت نفسه، يمكن للغدة الدرقية وهرمون البرولاكتين التأثير في هذه المنظومة.
لذلك، فإن قياس مجموعة من الهرمونات قد يساعد الطبيب على تحديد الاتجاه الذي يبحث فيه عن سبب اضطراب الدورة.
يُعرف FSH باسم الهرمون المنشط للحويصلات، ويُفرز من الغدة النخامية.
تتمثل إحدى وظائفه الرئيسية في تحفيز نمو الحويصلات داخل المبيض، والتي تحتوي على البويضات. ومع نمو الحويصلة، يزداد إنتاج هرمون الإستروجين.
ولهذا السبب يمكن أن يكون FSH مؤشرًا مهمًا عند تقييم وظيفة المبيض، خصوصًا لدى النساء اللواتي يعانين من انقطاع الدورة أو اضطرابها.
عندما تقل استجابة المبيض للتحفيز الهرموني، قد ترفع الغدة النخامية إنتاج FSH في محاولة لتحفيز المبيض بصورة أكبر.
لذلك قد يرتفع FSH في بعض حالات انخفاض وظيفة المبيض.
كما يرتفع بشكل طبيعي مع التقدم في العمر واقتراب مرحلة انقطاع الطمث، ولذلك لا يمكن اعتبار ارتفاعه مرضًا بحد ذاته.
ويحتاج الطبيب إلى معرفة عمر المرأة، وانتظام الدورة، ومستوى الإستروجين، وأحيانًا نتائج فحوصات أخرى قبل تفسير النتيجة.
قد يشير انخفاض FSH إلى أن المشكلة ليست في المبيض نفسه، وإنما في الإشارات الهرمونية التي تتحكم في نشاطه.
وقد يحدث ذلك في بعض الحالات المرتبطة بنقص الوزن الشديد، انخفاض تناول السعرات، النشاط الرياضي المفرط أو بعض الضغوط الجسدية والنفسية.
لذلك لا ينبغي تفسير انخفاض FSH على أنه ضعف في المبيض دون النظر إلى بقية النتائج.
LH هو الهرمون اللوتيني الذي تفرزه الغدة النخامية.
يرتبط هذا الهرمون ارتباطًا وثيقًا بعملية الإباضة. ففي منتصف الدورة تقريبًا، يحدث ارتفاع سريع في LH يساعد على تحفيز خروج البويضة من الحويصلة.
بعد الإباضة، يستمر LH في دعم الجسم الأصفر الذي يساهم في إنتاج هرمون البروجسترون.
ولهذا يمكن أن يكون قياس LH مفيدًا عند تقييم اضطرابات التبويض والدورة.
لا.
يتغير مستوى LH بصورة طبيعية خلال مراحل الدورة الشهرية، وقد يرتفع بشكل كبير قرب موعد الإباضة.
ولهذا فإن معرفة اليوم الذي تم فيه إجراء التحليل أمر مهم عند تفسير النتيجة.
كما أن استخدام نتيجة LH وحدها لا يكفي لتحديد سبب اضطراب الدورة.
غالبًا ما يتم تفسير FSH وLH معًا، لأن كلاهما صادر عن الغدة النخامية ويؤثران في وظيفة المبيض.
قد يساعد نمط مستويات الهرمونين، إلى جانب هرمون الإستروجين، في تحديد ما إذا كان الخلل مرتبطًا بالمبيض أو بالإشارات الهرمونية القادمة من الدماغ والغدة النخامية.
لكن لا توجد قيمة واحدة يمكن استخدامها لتشخيص جميع الحالات، لأن المستويات الطبيعية تختلف بحسب العمر ومرحلة الدورة والحالة الصحية.
البرولاكتين هو هرمون يُنتج في الغدة النخامية، وتتمثل وظيفته المعروفة في تحفيز إنتاج الحليب بعد الولادة.
لكن عندما يرتفع البرولاكتين خارج الحمل والرضاعة، يمكن أن يؤثر في الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الإباضة.
وقد يؤدي ارتفاعه إلى اضطراب الدورة أو انقطاعها، وفي بعض الحالات قد يؤثر في الخصوبة.
قد لا تظهر أعراض واضحة لدى بعض النساء، بينما يمكن أن تظهر أعراض مثل:
ومن المهم معرفة أن وجود إفرازات من الثدي ليس شرطًا حتى يكون مستوى البرولاكتين مرتفعًا.
يمكن أن يرتفع البرولاكتين لأسباب متعددة، ومنها:
ولهذا قد لا تعني النتيجة المرتفعة بشكل بسيط وجود مشكلة مستمرة، وقد يطلب الطبيب إعادة التحليل للتأكد من النتيجة.
TSH هو الهرمون الذي يساعد على تنظيم نشاط الغدة الدرقية.
وعلى الرغم من أن الغدة الدرقية ليست جزءًا مباشرًا من الجهاز التناسلي، فإن هرموناتها تؤثر في العديد من العمليات المرتبطة بالدورة والتبويض.
لذلك يمكن أن يؤدي اضطراب وظيفة الغدة الدرقية إلى تغيرات في الدورة.
عندما تقل وظيفة الغدة الدرقية، يمكن أن تحدث تغيرات في الدورة الشهرية، وقد تشمل:
وقد تظهر أعراض أخرى مثل التعب، الشعور بالبرد، جفاف الجلد، الإمساك أو تغير الوزن، لكن الأعراض تختلف من شخص إلى آخر.
يمكن أن يؤثر النشاط الزائد للغدة الدرقية أيضًا في الدورة، وقد يؤدي إلى قلة النزيف أو عدم انتظام الدورة أو اضطراب الإباضة.
لذلك فإن وجود اضطراب في الدورة قد يكون سببًا لإجراء فحص الغدة الدرقية، خصوصًا عندما توجد أعراض أخرى تشير إلى وجود خلل في وظيفتها.
يمكن تصور دور هذه الفحوصات بطريقة مبسطة:
FSH: يعطي معلومات عن استجابة المبيض للإشارات الهرمونية.
LH: يساعد في تقييم تنظيم الإباضة ووظيفة المبيض.
Prolactin: يبحث عن ارتفاع هرمون الحليب الذي يمكن أن يؤثر في الإباضة.
TSH: يساعد في اكتشاف اضطرابات الغدة الدرقية التي قد تؤثر في الدورة.
وعند جمع النتائج، يستطيع الطبيب تكوين صورة أشمل عن التوازن الهرموني بدل الاعتماد على تحليل واحد.
وجود نتائج طبيعية في FSH وLH وProlactin وTSH لا يعني أن سبب اضطراب الدورة غير موجود.
فقد تكون المشكلة مرتبطة بعوامل أخرى، مثل:
وقد يحتاج الطبيب في هذه الحالات إلى فحوصات إضافية أو تصوير بالموجات فوق الصوتية.
تختلف الفحوصات المطلوبة حسب الحالة.
عند انقطاع الدورة لدى امرأة في سن الإنجاب، يكون استبعاد الحمل من الخطوات المهمة في بداية التقييم.
يساعد في تقييم مستوى الإستروجين ووظيفة المبيض، ويكون أكثر فائدة عند تفسيره إلى جانب FSH وLH.
قد يُطلب عند وجود أعراض تشير إلى زيادة هرمونات الذكورة، مثل زيادة نمو الشعر أو حب الشباب.
يمكن استخدامه في بعض الحالات للمساعدة في معرفة مصدر زيادة هرمونات الذكورة.
قد يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية في تقييم الرحم والمبايض وبطانة الرحم، وقد يكون مفيدًا في بعض حالات اضطراب الدورة والتبويض.
نعم، يمكن أن يكون توقيت التحليل مهمًا.
تتغير مستويات FSH وLH طبيعيًا خلال الدورة الشهرية، ولذلك قد يحدد الطبيب يومًا معينًا لإجراء التحليل بحسب الهدف من الفحص.
كما أن بعض الفحوصات الأخرى لها ظروف خاصة لإجرائها، لذلك من الأفضل اتباع تعليمات الطبيب أو المختبر بدل اختيار موعد التحليل بصورة عشوائية.
لا تحتاج جميع تحاليل الهرمونات إلى الصيام، ويعتمد ذلك على الفحوصات المطلوبة في نفس الزيارة.
لذلك يجب التأكد من تعليمات المختبر أو الطبيب قبل سحب العينة، خصوصًا إذا كانت هناك تحاليل أخرى ستُجرى في الوقت نفسه.
قد تتغير الدورة مؤقتًا بسبب عوامل مختلفة، مثل الضغوط النفسية، السفر، تغير نمط النوم، تغير الوزن أو النشاط الرياضي.
لكن استمرار الاضطراب أو تكراره يستدعي معرفة السبب، خاصة إذا كان مصحوبًا بانقطاع الدورة أو نزيف غير طبيعي أو أعراض هرمونية أخرى.
والهدف من إجراء التحاليل ليس فقط معرفة أن هناك خللًا، وإنما تحديد مصدره حتى يمكن التعامل معه بالطريقة المناسبة.
يُفضل طلب التقييم الطبي عند تكرر اضطراب الدورة أو انقطاعها دون سبب واضح.
ويزداد الاهتمام بالتقييم عند وجود:
ويعتمد نوع الفحوصات المطلوبة على الحالة وليس على وجود اضطراب الدورة وحده.
نعم. كلاهما من الهرمونات الأساسية التي تنظم نشاط المبيض والإباضة، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة خلال الدورة.
نعم، يمكن أن يؤثر ارتفاع البرولاكتين في الإباضة، وقد يؤدي إلى عدم انتظام الدورة أو انقطاعها.
يمكن أن تؤدي اضطرابات الغدة الدرقية إلى تغيرات في الدورة، سواء كان النشاط منخفضًا أو مرتفعًا.
لا. لا يمكن الاعتماد على هذين التحليلين وحدهما لتشخيص تكيس المبايض.
ليس بالضرورة. يعتمد معنى ارتفاع FSH على العمر ومستوى الهرمونات الأخرى وانتظام الدورة والسياق الطبي الكامل.
لا. توجد أسباب كثيرة لارتفاع البرولاكتين، وبعضها مؤقت أو مرتبط بأدوية أو اضطرابات أخرى، لذلك تحتاج النتيجة إلى تقييم طبي.
ليست كل اضطرابات الغدة الدرقية تُفسر من خلال TSH وحده، وقد يحتاج الطبيب إلى فحوصات إضافية عند وجود أعراض أو نتائج غير طبيعية.
يمكن أن يؤثر في فرص الحمل إذا كان ناتجًا عن اضطراب في الإباضة، لكن السبب يختلف من امرأة إلى أخرى، ولذلك يساعد تحديد السبب في اختيار العلاج المناسب.
اضطراب الدورة الشهرية قد يكون نتيجة عوامل متعددة، ولذلك فإن تقييمه يحتاج إلى النظر إلى الصورة كاملة. وتساعد تحاليل FSH وLH وProlactin وTSH في فحص جوانب مختلفة من النظام الهرموني المسؤول عن انتظام الدورة.
يساعد FSH وLH في تقييم وظيفة المبيض وتنظيم الإباضة، بينما يكشف تحليل البرولاكتين عن الارتفاع غير الطبيعي لهرمون الحليب الذي قد يؤثر في الدورة، ويساعد TSH في معرفة ما إذا كانت وظيفة الغدة الدرقية قد تكون مرتبطة بالاضطراب.
ولا ينبغي تفسير أي نتيجة بشكل منفصل أو الاعتماد على الأرقام وحدها، لأن العمر وتوقيت التحليل والأعراض وبقية الفحوصات عوامل أساسية في الوصول إلى التشخيص الصحيح. وقد يحتاج بعض الحالات إلى فحوصات إضافية أو تصوير الحوض لتحديد السبب بدقة.
American Society for Reproductive Medicine (ASRM) — Current evaluation of amenorrhea: a committee opinion (2024). يتناول دور FSH وTSH والبرولاكتين وتقييم اضطرابات الدورة الشهرية. المؤسسة الأمريكية للطب التناسلي
ACOG – American College of Obstetricians and Gynecologists — Amenorrhea: Absence of Periods. يتناول أسباب انقطاع الدورة الشهرية والفحوصات المستخدمة في التقييم.
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز