مع دخول فصل الشتاء، يلاحظ بعض الأشخاص زيادة الشعور بالتعب والخمول، وصعوبة الاستيقاظ صباحًا، وانخفاض مستوى النشاط خلال اليوم. وقد يظن البعض أن هذه التغيرات طبيعية بسبب برودة الطقس وقصر ساعات النهار، لكن استمرار الإرهاق أو تأثيره في الحياة اليومية قد يكون مؤشرًا يستدعي الانتباه.
فالتعب في الشتاء لا يرتبط دائمًا بالطقس وحده؛ فقد ينتج عن تغير نمط النوم، وقلة التعرض لأشعة الشمس، وانخفاض النشاط البدني، أو بعض المشكلات الصحية مثل نقص الحديد وفيتامين د واضطرابات الغدة الدرقية.
في هذا المقال، نتعرف على أسباب الشعور بالتعب والخمول في الشتاء، ومتى يكون الأمر طبيعيًا، وما الفحوصات التي قد تساعد على تحديد السبب.
التعب هو الشعور بانخفاض الطاقة والإجهاد، حتى بعد الحصول على قسط من الراحة، بينما يشير الخمول إلى انخفاض النشاط والرغبة في الحركة أو ممارسة الأنشطة اليومية.
وقد يظهر التعب خلال الشتاء بصورة مؤقتة نتيجة تغير الروتين اليومي، لكنه قد يستمر لدى بعض الأشخاص ويؤثر في التركيز والعمل والنشاط البدني.
ومن المهم التمييز بين التعب العابر الذي يتحسن مع الراحة وتنظيم النوم، والتعب المستمر الذي قد يرتبط بنقص بعض العناصر الغذائية أو اضطرابات صحية تحتاج إلى تقييم.
توجد عدة عوامل قد تفسر زيادة الشعور بالإرهاق خلال فصل الشتاء، بعضها يرتبط بتغيرات الطقس ونمط الحياة، وبعضها الآخر قد يكون مرتبطًا بالحالة الصحية.
خلال الشتاء، تقل ساعات النهار ويقضي كثير من الأشخاص وقتًا أطول داخل المنازل أو أماكن العمل، مما قد يقلل تعرض الجلد لأشعة الشمس اللازمة لإنتاج فيتامين د.
وقد يؤدي انخفاض فيتامين د إلى مشكلات في صحة العظام والعضلات، وقد يصاحبه الشعور بالتعب أو ضعف العضلات لدى بعض الأشخاص.
قد تؤثر قلة الإضاءة الطبيعية وتغير الروتين اليومي في الساعة البيولوجية المسؤولة عن تنظيم النوم والاستيقاظ.
وقد يلاحظ البعض زيادة الرغبة في النوم أو صعوبة الاستيقاظ صباحًا، خاصة مع قلة التعرض لضوء النهار وعدم الانتظام في مواعيد النوم.
يميل بعض الأشخاص إلى تقليل الحركة وممارسة الرياضة خلال الشتاء بسبب برودة الطقس، ما قد يؤدي إلى انخفاض اللياقة والشعور بالخمول.
كما أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد الإحساس بالكسل والإجهاد، لذلك يُنصح بالحفاظ على نشاط بدني منتظم يتناسب مع الحالة الصحية.
يساعد الحديد على تكوين الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
عندما ينخفض مستوى الحديد أو مخزونه، قد تقل قدرة الجسم على تلبية احتياجاته من الأكسجين، وقد تظهر أعراض مثل التعب والدوخة والصداع وضعف التركيز.
ويزداد احتمال نقص الحديد لدى بعض الفئات، مثل النساء اللاتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية، والحوامل، والأشخاص الذين لا يحصلون على كمية كافية من الحديد في الغذاء.
تنتج الغدة الدرقية هرمونات تساعد على تنظيم عمليات الأيض واستهلاك الطاقة في الجسم.
وعند انخفاض نشاط الغدة الدرقية، قد تتباطأ بعض وظائف الجسم، ويظهر التعب والخمول والشعور بالبرد وزيادة الوزن وجفاف الجلد والإمساك.
وقد تتشابه هذه الأعراض مع التغيرات التي يلاحظها البعض خلال الشتاء، لذلك يساعد التقييم الطبي والفحوصات المناسبة على تحديد السبب.
قد تتغير العادات الغذائية في الشتاء، ويزداد الاعتماد على الوجبات الغنية بالسعرات الحرارية مع انخفاض تناول الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين.
وقد يؤدي عدم تنوع الغذاء إلى نقص بعض العناصر المهمة لإنتاج الطاقة ووظائف الجسم، مثل فيتامين B12 والحديد وحمض الفوليك.
قد يقل الشعور بالعطش خلال الطقس البارد، مما يجعل بعض الأشخاص يشربون كميات أقل من الماء مقارنة بفصل الصيف.
وقد يؤدي الجفاف، حتى وإن كان بسيطًا، إلى الشعور بالإرهاق والصداع وصعوبة التركيز، لذلك من المهم المحافظة على شرب السوائل بانتظام.
قد يكون الشعور بالخمول لفترة قصيرة أمرًا طبيعيًا، خاصة عند تغير مواعيد النوم أو انخفاض النشاط البدني. لكن لا ينبغي اعتبار كل حالات التعب نتيجة للطقس أو برودة الجو.
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر التعب لعدة أسابيع، أو أصبح يؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، أو صاحبه ظهور أعراض أخرى مثل:
وقد تستدعي بعض الأعراض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء، الحصول على تقييم طبي عاجل.
لا يحتاج كل شخص يشعر بالتعب إلى إجراء جميع التحاليل، فاختيار الفحوصات يعتمد على الأعراض والتاريخ الصحي والفحص السريري. ومع ذلك، قد تساعد بعض التحاليل في الكشف عن الأسباب الشائعة للإرهاق.
يساعد تحليل صورة الدم الكاملة على تقييم مكونات الدم، بما في ذلك الهيموغلوبين وخلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية.
ويُستخدم للمساعدة في الكشف عن فقر الدم، الذي قد يسبب التعب والدوخة والشحوب وضعف القدرة على بذل المجهود.
يقيس تحليل الفيريتين كمية الحديد المخزنة في الجسم، وقد يساعد في اكتشاف انخفاض مخزون الحديد حتى قبل ظهور فقر الدم في بعض الحالات.
ويُعد مهمًا عند وجود أعراض مثل الإرهاق المستمر وتساقط الشعر، أو عند وجود عوامل تزيد احتمال نقص الحديد.
يساعد تحليل فيتامين د، المعروف باسم 25-Hydroxy Vitamin D، على تقييم مستوى الفيتامين في الدم.
ويؤدي نقصه الشديد إلى مشكلات في صحة العظام والعضلات، وقد يصاحبه ضعف العضلات وآلام العظام. وقد يوصي الطبيب بإجرائه عند وجود عوامل خطر أو أعراض تشير إلى احتمالية نقصه.
يساعد فيتامين B12 على تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على صحة الأعصاب.
وقد يؤدي نقصه إلى فقر الدم والشعور بالتعب، بالإضافة إلى التنميل وضعف التركيز واضطرابات الأعصاب في بعض الحالات.
يُستخدم تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH) لتقييم وظيفة الغدة الدرقية، وقد يساعد في اكتشاف خمولها.
وقد يطلب الطبيب تحليل هرمون الغدة الدرقية الحر (Free T4) إلى جانب TSH إذا كانت النتائج أو الأعراض تستدعي ذلك.
يقيس تحليل السكر التراكمي متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة تقريبًا.
وقد يساعد في اكتشاف ارتفاع السكر أو تشخيص مقدمات السكري والسكري، خاصة إذا كان التعب مصحوبًا بالعطش المتكرر أو كثرة التبول أو تغيرات الوزن.
تساعد تحاليل وظائف الكلى، مثل الكرياتينين واليوريا، في تقييم قدرة الكلى على أداء وظائفها.
وقد ترتبط بعض اضطرابات الكلى بالتعب والإرهاق، خاصة إذا صاحبتها تغيرات في الشهية أو التبول أو تورم الجسم.
تساعد تحاليل وظائف الكبد، مثل ALT وAST، في تقييم بعض جوانب صحة الكبد، وقد يطلبها الطبيب عند وجود أعراض أو عوامل تستدعي فحص وظائفه.
ولا يعني الشعور بالتعب وحده وجود مشكلة في الكبد، لكن هذه التحاليل قد تكون جزءًا من التقييم عند الحاجة.
قد تكون الفحوصات مفيدة عندما يستمر التعب دون سبب واضح، أو يتكرر بصورة ملحوظة، أو يصاحبه أعراض أخرى.
ومن الحالات التي قد تستدعي التقييم:
ومن الأفضل عدم إجراء جميع التحاليل بصورة عشوائية؛ إذ يساعد الطبيب في تحديد الفحوصات الأكثر ملاءمة لكل حالة، وتفسير النتائج وفق الأعراض والتاريخ الصحي.
يمكن لبعض التغييرات اليومية أن تساعد على تحسين النشاط وتقليل الشعور بالإرهاق، خاصة إذا كان مرتبطًا بعادات النوم والتغذية وقلة الحركة.
حاول النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة، واحصل على عدد ساعات نوم مناسب لاحتياجاتك، مع تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
لا تجعل برودة الطقس سببًا للتوقف عن الحركة. يمكنك ممارسة المشي أو التمارين المنزلية بانتظام، بما يتناسب مع قدرتك الصحية.
احرص على تناول الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين والحبوب الكاملة، وأضف الأطعمة الغنية بالحديد مثل اللحوم والبقوليات والخضراوات الورقية إلى نظامك الغذائي.
حافظ على التعرض الآمن لأشعة الشمس عندما تسمح الظروف بذلك، وتناول مصادر فيتامين د الغذائية. أما المكملات الغذائية، فيُفضّل استخدامها وفق الحاجة وتوجيه الطبيب، خاصة عند وجود نقص مثبت.
لا تعتمد على الشعور بالعطش فقط، فقد يقل الإحساس به في الأجواء الباردة. وزّع شرب الماء على مدار اليوم.
ليس كل تعب ناتجًا عن نقص الفيتامينات أو المعادن، كما أن تناول المكملات دون حاجة قد يسبب آثارًا غير مرغوبة. لذلك من الأفضل تحديد السبب قبل البدء بالعلاج.
قد تساهم قلة التعرض لأشعة الشمس وتغير مواعيد النوم وانخفاض النشاط البدني في زيادة الشعور بالتعب خلال الشتاء، لكن استمرار الإرهاق قد يكون مرتبطًا بأسباب صحية أخرى تحتاج إلى تقييم.
قد يرتبط نقص فيتامين د، خاصة إذا كان شديدًا، بضعف العضلات وآلام العظام، وقد يصاحبه الشعور بالتعب. ويمكن تقييم مستواه من خلال تحليل 25-OH Vitamin D عند وجود حاجة طبية للفحص.
لا يوجد تحليل واحد يكشف جميع أسباب التعب. قد يبدأ التقييم بتحليل CBC، وقد يطلب الطبيب تحاليل مخزون الحديد وفيتامين د وB12 والغدة الدرقية والسكر التراكمي وفقًا للأعراض.
نعم، قد يؤدي انخفاض مخزون الحديد إلى الشعور بالتعب لدى بعض الأشخاص حتى قبل ظهور فقر الدم، لذلك قد يكون تحليل Ferritin مفيدًا عند الاشتباه بنقص الحديد.
نعم، قد يؤدي خمول الغدة الدرقية إلى انخفاض مستوى النشاط والشعور بالتعب، وقد يصاحبه زيادة الوزن والشعور بالبرد وجفاف الجلد والإمساك.
لا يحتاج الجميع إلى إجراء تحاليل الفيتامينات بشكل موسمي. يعتمد قرار الفحص على الأعراض وعوامل الخطورة والتاريخ الصحي، ويحدد الطبيب التحاليل المناسبة لكل شخص.
قد يكون الشعور بالتعب والخمول في الشتاء مرتبطًا بقلة الحركة وتغير نمط النوم وانخفاض التعرض لأشعة الشمس، لكنه قد يشير أيضًا إلى نقص الحديد أو فيتامين د أو B12، أو اضطرابات الغدة الدرقية والسكر.
إذا استمر الإرهاق أو أثر في نشاطك اليومي، فلا تكتفِ باعتباره نتيجة طبيعية للطقس البارد. يساعد التقييم الطبي واختيار الفحوصات المناسبة على معرفة السبب والتعامل معه بطريقة صحيحة، واستعادة نشاطك وصحتك خلال فصل الشتاء.
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز